الثعلبي

170

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الضحاك : ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) أن اللّه يملك مغفرة ذنوبهم . السدي : ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) أنهم قد أذنبوا . وقيل : ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) أن الإصرار ضار ، فإن ترك الإصرار خير من التمادي ، كما قيل : أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزه * إن الجحود الذنب ذنبان « 1 » وقال الحسين بن الفضل : ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) أن لهم ربّا يغفر الذنوب ، وإنما اقتبس هذا من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أذنب ذنبا وعلم أن له ربّا يغفر الذنوب غفر له وإن لم يستغفر » « 2 » [ 150 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه عزّ وجلّ : من علم أني ذو قدرة على المغفرة غفرت له ولا أبالي » « 3 » [ 151 ] . وقال عبيد بن عمير : في بعض الكتب المنزلة : يا بن آدم إنك ما دعوتني وما رجوتني فإني أغفر لك على ما كان منك ولا أبالي . وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مرّ رجل ممّن كان قبلكم في بني إسرائيل بجمجمة فنظر إليها فحدث نفسه بشيء ثم قال : أنت أنت وأنا أنا ، أنت العواد بالمغفرة وأنا العواد بالذنوب ثم خرّ لله ساجدا ، فقيل له ارفع رأسك فأنا العواد بالمغفرة وأنت العواد بالذنوب فرفع رأسه فغفر له » « 4 » [ 152 ] . وقيل : وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنهم إن استغفروا غفر لهم وإن التوبة تمحق الحوبة . أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي إلى الْعامِلِينَ ثواب المطيعين . يقال : أوحى اللّه تعالى إلى موسى ( عليه السلام ) أن يا موسى ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عمل ، يا موسى كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي . وقال شهر بن حوشب : طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب . وقال ثابت البناني : بلغني أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً الآية إلى آخرها . قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ، قال ابن زيد : أمثال . المفضّل : أمم ، والسنّة الأمّة . قال الشاعر :

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 213 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 4 / 212 . بتفاوت . ( 3 ) المصنف - الكوفي - : 7 / 90 . ( 4 ) تاريخ بغداد : 9 / 94 ، كنز العمال : 4 / 225 ، ح 10276 .